كتاب ومفتاح تحكم وشبكة حوسبة في رسم رمزي للاستقلال المعرفي

السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي: من يملك أدوات التفكير؟

· معرفة وتقنية ومجتمع · إعداد بمساعدة الذكاء الاصطناعي

Souveraineté de l’IA · AI sovereignty

تتصل السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي بحرية القرار بقدر اتصالها بقوة التكنولوجيا: أن نستفيد من الأنظمة الذكية، مع الاحتفاظ بالقدرة على فهم شروطها، وحماية بياناتنا، ومراجعة نتائجها، وتغييرها حين تقتضي المصلحة ذلك.

السيادة حين تمتد إلى إنتاج المعرفة

كانت السيادة تُقاس بقدرة الدول على حماية حدودها والتحكم في مواردها وصيانة قرارها السياسي. ثم جاءت الثورة الرقمية فأضافت إلى الأرض والبحر والجو فضاءً تتدفق فيه البيانات وتتشكّل داخله المصالح. واليوم، يفتح الذكاء الاصطناعي سؤالًا أكثر عمقًا: ما مقدار الاستقلال الذي يحتفظ به مجتمع يستعين بأنظمة خارجية في قراءة وثائقه، وتعليم أبنائه، وإنتاج معرفته، وصياغة القرارات المؤثرة في مستقبله؟

هذا السؤال هو جوهر ما يُعرف بالسيادة في مجال الذكاء الاصطناعي، أو Souveraineté de l’IA. وهي، في معناها العملي هنا، قدرة المجتمع ومؤسساته على اختيار هذه التقنيات وفهم شروط استخدامها، والتحكم في بياناته، وتقييم نتائجها، وتغيير مزوّديها حين تقتضي المصلحة ذلك.

لا نقترح بهذا الوصف تعريفًا قانونيًا موحدًا أو اكتفاءً ذاتيًا كاملًا. فالاستقلال درجات، ويتحدد بما تستطيع المؤسسة أن تقرره وتنفذه فعلًا. وقد تمتلك جهة نموذجًا تقنيًا دون أن تملك الخبرة الكافية لتدقيقه، بينما تحافظ جهة أخرى على قدر معتبر من حرية الاختيار باستخدام خدمات متعددة وعقود واضحة ومعرفة داخلية متينة.

تبعية تبدأ من سهولة الاستخدام

تأتي أدوات الذكاء الاصطناعي محمولة على وعد جذّاب: كتابة أسرع، وترجمة فورية، وتحليل أوفر، وبرمجة متاحة لغير المتخصصين. وهذه منافع تستحق الاستفادة منها. غير أن سهولة الاستخدام قد تحجب البنية التي تقوم عليها الخدمة: من يملك النموذج؟ وأين تُعالج البيانات؟ ومن يستطيع تعديل شروط الوصول أو أسعار الخدمة؟ وما الذي يحدث حين تتوقف الأداة التي بُني عليها عمل مؤسسة بأكملها؟

تظهر التبعية حين تصبح كلفة المغادرة مرتفعة إلى حد يفقد معه المستخدم قدرته الفعلية على الاختيار. وقد ينشأ ذلك من ارتباط الملفات بصيغ مغلقة، أو اعتماد الموظفين على خدمة واحدة، أو غياب بدائل قادرة على أداء الوظائف الأساسية.

لهذا ينبغي أن يدخل سؤال الاستقلال في صميم التخطيط، منذ لحظة اختيار الأداة. فنجاح التحول الرقمي يُقاس أيضًا بقدرة المؤسسة على الاستمرار حين تتغير شروط شريكها التقني. ولا يعني ذلك توزيع العمل بين مزوّدين كثيرين دون حاجة؛ فالتعدد نفسه قد يضيف كلفة وتعقيدًا. المطلوب معرفة مواضع الاعتماد الحرجة، ووضع بديل مناسب لكل وظيفة لا يُحتمل توقفها.

البيانات: مورد يحتاج إلى تدبير

تتغذى تطبيقات الذكاء الاصطناعي على البيانات، لكن البيانات ليست كتلة متجانسة. ثمة فرق بين نص منشور للعموم، وملف طبي، وعقد تجاري، ووثيقة هوية، وأرشيف إداري يتضمن معلومات عن آلاف الأشخاص.

تبدأ السيادة هنا بمعرفة ما يجوز تداوله، وما يحتاج إلى حماية خاصة، ومن يملك حق الوصول إليه، ولأي غرض ومدة. وتؤكد توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، المعتمدة في 23 نوفمبر 2021، حماية الخصوصية وحوكمة البيانات ضمن الأطر القانونية ذات الصلة. وهي مرجع معياري إرشادي، ولا تُغني عن التحقق من المتطلبات القانونية المنطبقة على كل استعمال. [1]

لكن وجود الخادم داخل البلد لا يحسم المسألة وحده. فقد تُخزَّن البيانات محليًا، بينما تبقى صلاحيات تشغيل النظام وتحديثه والتحكم فيه خاضعة لجهة خارجية. ولذلك يحتاج الاستقلال إلى الجمع بين مكان الاستضافة، وشروط التعاقد، وإدارة الصلاحيات، والخبرة البشرية القادرة على مراقبة المنظومة.

ويُستحسن إعداد خريطة لمسار البيانات: ما الذي يدخل إلى النظام، وما الذي يُحفظ في السجلات والنسخ الاحتياطية، ومن يستطيع الاطلاع عليه، وكيف تُنفذ سياسة الاحتفاظ والحذف. كما يُفصل استخدام البيانات لإنجاز المهمة عن أي استخدام آخر محتمل. فالبيانات المحمية تحتاج إلى مؤسسات تعرف كيف تحميها، وتتحقق من تنفيذ السياسة بدل الاكتفاء بإعلانها.

اللغة جزء من السيادة

حين نسأل نموذجًا ذكيًا بلغتنا، فنحن ننتظر منه أكثر من جمل سليمة. ننتظر فهمًا للسياق، ودقة في المصطلح، وتمييزًا بين المؤسسات والعادات والمرجعيات.

ويتضح ذلك في الترجمة القانونية والإدارية؛ فقد تبدو العبارة فصيحة، بينما تُسقط خصوصية مؤسسة محلية أو تستبدل بمفهوم قانوني مفهومًا آخر قريبًا منه في اللفظ ومختلفًا عنه في الأثر. هنا تصبح جودة اللغة مسألة تتصل بالحقوق والثقة والمعرفة.

ومن ثم، فإن حضور العربية والأمازيغية، بما تحمله كل منهما من تنوع وتاريخ واستعمالات، يتطلب موارد لغوية موثوقة، ومعاجم متخصصة، ونصوصًا محررة بعناية، واختبارات يشارك فيها أهل الاختصاص. وتدعو اليونسكو إلى محتوى وخدمات ملائمة للسياقات المحلية، مع احترام التعدد اللغوي والتنوع الثقافي. [1]

يمكن النظر، بناءً على ذلك، إلى الاستثمار في اللغة بوصفه استثمارًا في القدرة على تمثيل الذات. فالمجتمع الذي يساهم في بناء موارده المعرفية يمنح تقنياته فرصة أفضل لفهمه، ويحتفظ بدور فاعل في تعريف مفاهيمه. ولا تنحصر المسألة في زيادة حجم النصوص؛ إذ تحتاج الموارد إلى ضبط المصدر وحقوق الاستخدام والتخصص والتاريخ ومستوى المراجعة.

المعاجم والاختبارات بوصفها بنية معرفية

يمكن لمشروع معجمي متعدد اللغات أن يسهم في هذا الاستقلال حين يوضح المفهوم وسياقه ومراجعه، ويتيح تصحيح المدخلات وتتبع تغيرها. أما تجميع مقابلات من مصادر متفاوتة دون تمييز فلا يبني مرجعًا موثوقًا، ولو بلغ عددها مئات الآلاف.

لنفترض إعداد مجموعة لاختبار ترجمة وثائق إدارية مغربية. تُختار أمثلة منشورة أو مصطنعة لا تتضمن بيانات شخصية، وتُحدد الأخطاء التي ينبغي كشفها: إسقاط فقرة، أو خلط مؤسسة بأخرى، أو تغيير تاريخ، أو ترجمة مصطلح بمعناه الشائع بدل المتخصص. ثم تُقارن الأدوات بالمواد نفسها وبمعايير معلنة.

هذا مثال تطبيقي مقترح، وليس وصفًا لاختبار أُنجز أو ادعاءً بتفوق نموذج معين. وتكمن فائدته في أن المؤسسة تحتفظ بمعيارها عند تغيير الأداة، فلا تستمد حكمها كله من ترتيب تجاري عام أو عرض اختيرت له أمثلة ناجحة. وبهذا تصبح المعرفة المهنية جزءًا من سلطة التقويم، لا مجرد مادة يستهلكها النظام.

امتلاك البنية وامتلاك الخبرة

للذكاء الاصطناعي أساس مادي: رقائق، ومراكز بيانات، وشبكات اتصال، وطاقة، وقدرات حوسبة. وقد وضعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في ورقة منشورة في 28 فبراير 2023 إطارًا للتخطيط الوطني للحوسبة يجمع بين توافر القدرة وفعالية استخدامها ومرونتها، بما يشمل الأمن والسيادة والاستدامة. [2]

غير أن شراء المعدات لا يضمن حسن استخدامها. فالبنية تحتاج إلى باحثين ومهندسين، وإلى مؤسسات تعرف احتياجاتها، وإلى خبراء يستطيعون التمييز بين عرض تجاري مبهر وحل مناسب فعلًا.

ومن الخطأ أن تُختزل الطموحات في بناء نموذج ضخم يحمل اسمًا وطنيًا. قد تحقق منظومة أصغر، متخصصة في وثائق الإدارة أو التعليم أو المصطلحات القانونية، منفعة أعمق إذا كانت دقيقة وقابلة للتقييم ومتاحة للمؤسسات المعنية. تبدأ الاستراتيجية الجادة بتحديد المشكلة التي تستحق الحل، ثم اختيار الوسيلة المناسبة لها.

ويعيد موجز حديث للمنظمة، صدر في 13 أكتوبر 2026، التأكيد على تقويم الاحتياجات المحلية قبل الاستثمار في الحوسبة، وعلى اختلاف البدائل بحسب السياق، بما فيها التعاون عبر الحدود. وهو تحليل للسياسات، لا نتيجة تجريبية تثبت ملاءمة مشروع بعينه للمغرب. [3]

كلفة الاستقلال وحدوده المادية

ينبغي أن تشمل المقارنة كلفة التشغيل والصيانة والتكوين والأمن، لا سعر الاقتناء وحده. فقد يبدو تشغيل نموذج داخلي أقل كلفة عند حساب الاستعمال المباشر، ثم تتغير النتيجة بعد احتساب كلفة الخبرة الإدارية وتحديث البرامج وضمان استمرارية الخدمة. وقد تكون خدمة خارجية مناسبة لمهمة منخفضة الحساسية، مع بقاء مهام أخرى داخل نطاق أكثر تقييدًا.

وتدخل الطاقة والتبريد والمياه والاتصال في تقدير جدوى البنية. ولا تعني زيادة القدرة الحاسوبية بالضرورة زيادة المنفعة بالنسبة نفسها. لذلك نقترح ربط كل استثمار بحالات استخدام محددة، ومؤشرات للجودة والاستعمال الفعلي، ومراجعة دورية لما إذا كانت الموارد تخدم الحاجة التي أُنشئت من أجلها.

كما لا ينبغي أن تتحول السيادة إلى مبرر لإعفاء مزوّد محلي من المساءلة أو المنافسة. فحقوق المستخدم وجودة الخدمة ووضوح التعاقد مطلوبة أيًا كانت جنسية المالك. والمعيار هو توسيع القدرة الفعلية على الاختيار، لا استبدال تبعية خارجية باحتكار داخلي.

استقلال يتسع للتعاون

لا تعني السيادة التقنية الانغلاق. فصناعة الذكاء الاصطناعي تقوم على سلاسل مترابطة من البحث والتصنيع والبرمجيات والخدمات. والمطلوب هو بناء علاقة واعية بهذه الشبكة، تحفظ القدرة على التفاوض وتقلل الارتهان.

يمكن للدول والمؤسسات أن تتعاون في البحث والحوسبة وتطوير الموارد اللغوية، وأن تستفيد من النماذج المفتوحة حيث تلائم احتياجاتها. غير أن انفتاح النموذج لا يمنح الاستقلال تلقائيًا؛ فلا بد من خبرة لتشغيله، وموارد لصيانته، وفهم لترخيصه، واختبارات للتحقق من أدائه.

والسؤال الحاسم عند عقد أي شراكة هو: ما الذي سنكتسبه من معرفة وقدرة بعد سنوات من العمل المشترك؟ فالشراكة التي تُنمّي الكفاءات المحلية توسّع مجال الاختيار مستقبلًا. ويمكن ترجمة ذلك إلى التزامات قابلة للفحص، مثل تسليم الوثائق التقنية، وتكوين الفريق، وتوضيح حقوق الاستخدام، وإجراء تجربة انتقال إلى بديل قبل أن يصعب التراجع عن هذا الاعتماد.

خطة الخروج جزء من قرار الدخول

تبدأ قابلية الانتقال بمعرفة ما تملكه المؤسسة وما تستطيع استعادته. ويشمل ذلك ملفاتها ومساردها وقوالبها وتعليمات العمل وإعدادات الوصول، مع فصلها عن مخرجات قد ترتبط بخدمة بعينها. ولا يكفي أن تنص الواجهة على إمكان التصدير؛ بل ينبغي اختبار اكتمال النسخة وصيغتها وإمكان استعمالها خارج الأداة.

وفي مكتب ترجمة، يمكن الاحتفاظ بالمسرد المعتمد وقوالب التسليم وقوائم المراجعة في صيغ قابلة للتحرير، مستقلة عن حساب المساعد. ويُختبر تنفيذ مهمة أساسية بأداة بديلة أو بإجراء بشري عند التعطل. ولا يتطلب هذا شراء منظومتين متكاملتين دائمًا، بل تحديد الحد الأدنى الذي يحفظ استمرارية الخدمة.

وتُراجع الخطة عند تغيير العقود أو الأدوات أو حجم العمل. فالقدرة على المغادرة ليست قرارًا عدائيًا تجاه الشريك، وإنما عنصر من عناصر العلاقة المهنية المتوازنة. وقد يكون استمرار الخدمة مع المزوّد نفسه هو الاختيار الأفضل، بشرط أن يبقى استمرارًا واعيًا يمكن مراجعته.

حق الإنسان في المراجعة

للسيادة بُعد يتعلق بالمواطن أيضًا. فحين تسهم خوارزمية في تقييم طلبه أو ترتيب فرصه أو توجيه خدمة يحصل عليها، تصبح قابلية القرار للفهم والمراجعة مسألة أساسية.

ينبغي أن يعرف الإنسان متى استُخدم النظام الآلي، وأن يجد جهة تتحمل مسؤولية النتيجة، ومسارًا للاعتراض على الخطأ. وتكتسب هذه المبادئ وزنًا أكبر في المجالات التي تمس الحقوق والمصالح الأساسية. وتؤكد توصية اليونسكو مركزية الرقابة البشرية والمساءلة والشفافية وإمكان مراجعة القرارات المؤثرة. [1]

ولا يصح أن تتحول عبارة «هذا ما قرره النظام» إلى نهاية للنقاش. فالمؤسسة التي تستخدم الأداة مسؤولة عن اختيارها وعن حدود الاعتماد عليها. ويقتضي ذلك أن يمتلك الموظف المراجع معلومات كافية وصلاحية فعلية لتصحيح النتيجة؛ إذ لا تكون الرقابة ذات معنى إذا اقتصرت على تأكيد قرار لا يستطيع صاحبه فهمه أو تغييره.

وتُقرأ هذه المبادئ بوصفها أساسًا لتصميم الحوكمة، مع التحقق من القواعد القانونية المنطبقة على كل مجال. فلا يعرض المقال تفسيرًا ملزمًا لحقوق إجرائية في حالة فردية، ولا يفترض أن جميع أنظمة القرار تخضع للإجراءات نفسها.

السيادة المعرفية ومهارة الحكم

ثمة اعتماد أقل ظهورًا من الاعتماد على الخوادم: أن نفقد القدرة على نقد الإجابة. فإذا اعتاد فريق قبول صياغة الآلة لأن أسلوبها متماسك، فقد يظل قادرًا على تغيير المزوّد بينما يتراجع استقلاله في الحكم على المعرفة. ولهذا يحتاج التكوين إلى تعليم المقارنة والاستدلال والبحث عن المصدر، إلى جانب إتقان تشغيل الأداة.

وفي التعليم، يمكن مطالبة المتعلم بشرح طريقته والتحقق من مرجعه وتمييز ما اقترحه النظام مما توصل إليه بنفسه. وفي العمل، تُناقش عينة من الأخطاء وأسباب قبولها أو رفضها. هذه مقترحات تربوية ومهنية، لا نتائج بحثية يدّعي المقال قياس أثرها. والغاية أن يظل الإنسان مشاركًا في بناء الجواب، لا مستهلكًا لسلطة لغوية جاهزة.

من أين يبدأ العمل في المغرب؟

بالنسبة إلى المغرب، يمكن أن يبدأ مسار عملي من حاجات واضحة: حماية الوثائق الحساسة، وتطوير الموارد العربية والأمازيغية، وتكوين الموظفين والمهنيين، ودعم البحث التطبيقي، واعتماد شروط تعاقد تتيح نقل البيانات وتغيير المزوّد. وهذه أولويات يقترحها المقال، وليست وصفًا لخطة حكومية أُنجز تقويمها هنا.

وتستطيع الجامعات والإدارات والمقاولات ومؤسسات الترجمة أن تسهم في هذا البناء، كلٌّ من موقعه. فالمترجم يراجع المصطلح والسياق، والباحث يختبر المنهج، والمهندس يطوّر الأداة، والإدارة تحدد الحاجة، والمشرّع يضع الضمانات.

ويمكن للمؤسسة الصغيرة أن تبدأ بجرد الأدوات والبيانات، وتحديد الاستخدامات المسموح بها، واختيار مهمة محدودة للتجربة، ثم قياس الجودة وكلفة التصحيح. وبعد ذلك توثق الإجراء، وتحدد من يعتمد النتائج، وتختبر بديلًا عند التعطل. وتُوسّع التجربة وفق ما يثبت نفعه، دون تحميل العاملين منظومة لا تتناسب مع حاجاتهم.

تُبنى السيادة بهذه الأعمال المتراكمة: بمعجم دقيق، ونظام قابل للمراجعة، وموظف يحسن الاختيار، ومؤسسة تعرف أين تذهب بياناتها. وتصبح المؤشرات المفيدة هي ما تستطيع قياسه: نسبة الملفات القابلة للنقل، ووقت استعادة العمل، وجودة النتائج بعد تغيير الأداة، وقدرة الفريق على تفسير قراراته.

أن نزداد قدرةً وتبقى الغاية لنا

سيظل الذكاء الاصطناعي يوسّع ما نستطيع إنجازه. أما مقدار ما نحتفظ به من استقلال، فسيتوقف على قدرتنا على فهمه وإدارته ومساءلته. والسيادة التي تستحق السعي إليها هي أن نزداد قدرةً باستخدام الآلة، وأن يبقى لنا حق تحديد الغاية، وفحص الوسيلة، ومراجعة الجواب.

ولا يكتمل هذا المسار بإعلان واحد أو منتج يحمل صفة سيادية. إنه عمل مؤسسي مستمر يجمع المعرفة والبنية والتعاقد والحقوق، ويقبل مراجعة الخيارات حين تتغير الظروف. وعندئذ تكون التقنية إضافة إلى قدرة المجتمع على التفكير، وتبقى أدواتها خاضعة للنقاش والاختيار والمسؤولية.

المصادر وحدود الاعتماد

مقالات مرتبطة